Booking.com

في المدينة الجامعة وعلى موسيقى الهدوء الأخّاذ تلتقي برزانة العلم وتصافح صفاء الإبداع وتتأمل جلال العبقرية. تتمشّى بين أروقة عظيمة فالعمارة هنا تروي الأحداث؛ تلِج أزقة كثيرة، وتمتطي جسورا عجيبة ونادرة،  والأجمل من هذا كله رفقة من خرّيجيها تروي الحكايات بأسلوب شيق  فتحيا المشاهد وكأنك في  فيلم مثير.

قصة كامبريدج ابتدأت من القرن الثاني عشر (1209) تحديدا ، حين تعرض علماء من طلاب جامعة اكسفورد للاضطهاد من سكان المدينة ففروا الى مدينة كامبريدج وأنشأوا هناك على نهر كامبريدج الجامعة التي أصبحت ثاني أقدم جامعة ناطقة باللغة الانجليزية تعمل بنظام الكليات وتضم 31 كلية في تنافس دائم مع أكسفورد.  وتتربع   أيضا على عرش قائمة أفضل 5 جامعات في العالم. ففي عام 2010 & 2011 مثلا كانت الافضل على الإطلاق متجاوزة  هارفرد الأمريكية أيضا حسب تصنيف QS للجامعات.

من على ضفاف النهر الخلاّب تخرج آلاف الطلاب ؛حصل ما يقارب 98 منهم على جائزة نوبل وفي كل عام تتألق  المدينة بشكل لافت ومبهج لاستقبال ما يزيد عن 18 ألف طالب من مختلف بقاع العالم.

كل هذا يعنيني لأنني حلمت بزيارتها كصرح علمي ولا زلت أحلم أن أكون بين مدارج مكتباتها. لكن ما يلفت أكثر هو الحكايات التي تضمها هذه المدينة الجامعة … أساطير من جهة وقصص عجيبة من جهة أخرى ، تسمعها؛  فتصدقها ولا تصدقها لكنك تعيش المشهد الفاتن فتستمتع.

هل سمعتم أسطورة العطر القاتل وأشباح الليل أيضا ؟

من الأساطير الملغزة  في كامبريدج والتي تصلح كأحد قصص هاري بوتر ، قصة النادي الذي ضم 7 طلاب وأستاذهم وكان كلما تغيّب أحدهم عن حضور اجتماع النادي  قـُتِل في ظروف غامضة جداً إلى أن قُتِل الأستاذ فأُقفل النادي بالشمع الأحمر من القرن السابع عشر حتى بداية القرن التاسع عشر.

بمنأى عن الأساطير،  تشتهر كامبريدج بجسورها العجيبة ومن أشهرها جسر التنهيدات  (The Bridge of Sighs) ذاك الجسر الذي يحاكي جسرين آخرين بنفس الاسم أولهما في فينيسيا – إيطاليا شيد حينها ليعبره المسجونون قبل أن ينفذ بهم حكم الإعدام والفارق الطريف هنا أن الطلاب يعبروه قبل أن يذهبوا إلى قاعات امتحاناتهم.  ويقال يعبروه للحصول على نتائجهم من مكتب العميد في الجهة المقابلة .

أما أغرب الجسور فهو جسر الرياضيات الشهير الذي صُمم وبُني دون أي مسمار في ألواحه الخشبية بطريقة رياضية وزوايا هندسية محكمة الاتفاق. وأعيد تشييده أكثر من مرة  بعدها   ليكتشفوا سر التصميم.

في تجوالنا لا زلت أذكر لهفتي للوصول إلى كلية Trinity فلم أقبل التقاط أي صورة إلا هناك وكأنني انتمى إليها،  ذاك المكان الذي تخرج منه مجموعة من مؤسسي العلوم في القرن الماضي كإسحاق نيوتن ويقال أن الشجرة التي ألهمته قانون الجاذبية نقلت الى داخل الكلية.

اللافت أن نيوتن ظل أربعين سنه صابرا على نشر أبحاثه لأن العالم هوك مؤلف قانون الزنبرك ” “springكان يبيت له الكره رافضا له أي بحث. وعندما مات هوك قام نيوتن بنشر كافة أبحاثه وأزال كافة صور هوك لدرجة انه الى الان لا أحد يعرف شكل هذا العالم تماما وكلها صورا تخيلية ، أهكذا هم العلماء عندما يُقاتِلوا؟

وفي هذه الكلية مكتبة wren المعروفة بفخامة مبانيها ، تقف على أرففها العديد من المخطوطات النادرة.

أما كلية الملوك تلك الكلية التي يتنافس الطلاب لدخولها تخرج منها العديد من السياسيين مثل أول رئيس وزراء لبريطانيا روبرت والبول ويوجد بها كنيسة  من أعظم المعمار، بهية وجليلة.

وكزتني رفيقتي يومها متسائلة : “كيف لطالب يسير في كل هذا الجمال ألّا يبدع؟

 ان تعبر فوق جسر واحد من جسورها نهارا كافيا لتخرج بآلاف الأفكار والمشاريع “

لذلك كله جدير أن تبذل الكثير من الجهد لتكون فيها طالبا للعلم والجمال.

لذلك كله لا تقف على ناصية الحلم … عش لحلمك فلا عظمة كعظمة الإنجاز.

 

م.آيه أبو الحاج / الأردن

شارك برأيك