Booking.com

بقبعة صغيرة وحقيبة ظهر وعصا يعتمد عليها بعض الوقت، ومدفوعاً برغبة في رؤية العالم وكثير من التفاؤل، يواصل كيث رايت رحلاته السنوية من موطنه في ولاية كوينزلاند الأسترالية إلى أوروبا. قد لا يختلف هذا عن حال عشرات من محبي السفر، لكن الفارق الوحيد هو أن رايت يبلغ من العمر خمسة وتسعين عاماً.

كيث رايت Keith Wright

يواصل الأسترالي كيث رايت رحلاته في أوروبا بالرغم من عمره

ربما يستحق الموظف المتقاعد كيث رايت Keith Wright لقب الرحالة الأكبر سناً في العالم، فلن يدع عمره أو شيخوخته تمنعه من التجول في العالم وقضاء الصيف كما اعتاد منذ عشر سنوات في أوروبا متنقلاً بالقطارات والحافلات والسفن بين المدن المختلفة، ومقيماً في بيوت الشباب والفنادق الرخيصة.

بدأ رايت، المحارب القديم الذي شارك في الحرب العالمية الثانية، رحلاته قبل عشر سنوات حينما كان في الخامسة والثمانين من العمر بعد سنوات قليلة من وفاة زوجته. وتجول في رحلته الأولى في تركيا بعدما باع منزله لتحقيق هدفه. ويقول أن البداية جاءت من أمنية قديمة بزيارة موقع معركة جاليبولي في تركيا في “يوم أنزاك”، وهو مناسبة قومية هامة في أستراليا ونيوزيلندا تحل في 25 أبريل توثق لمشاركة قوات البلدين في معركة جاليبولي خلال الحرب العالمية الأولى، والتي قُتل خلالها عدد كبير من جنود أستراليا.

كيث رايت في إحدى رحلاته إلى تركيا

كيث رايت في إحدى رحلاته إلى تركيا

ويحاول الرحالة صاحب القلب الشاب التوفير طوال العام وادخار المال اللازم لرحلاته التي لا ينوي الإقلاع عنها قريباً. ويقيم أغلب الوقت في بيوت الشباب والفنادق الرخيصة مقيماً بمفرده كلما كان ذلك ممكنا أو يقتسم الغرفة مع آخرين.

وبالرغم أنه قد لا يجذبه كثيراً مما يستهوي المسافرين الشباب إلا أنه لا يزال يمتلك روح المغامرة، ولا يخشى تجربة طرق غير مألوفة. ويقول رايت: “لقد شاهدت أشياءً لا يراها أكثر السائحين لأني أسير في الشوارع الخلفية واستقل الحافلات والقطارات إلى المدن القريبة”.

وينصح كيث رايت الناس أن يسافروا بمفردهم، فحينها سيذهبون إلى حيث يريدون لا إلى ما يريده سائق الحافلة أو مخطط الرحلة. ويقول: “اعتقد أنك ما دمت قادراً على السفر بشكل مستقل، فهي أفضل وسيلة لترى أكبر قدر من العالم كما تريد”.

الأسترالي كيث رايت

يأمل كيث رايت أن يحتفل بعيد ميلاده المائة خلال رحلاته

وخلال هذه السنوات تحول رايت إلى نموذج تروى قصته في شركة السفريات التي يحجز من خلالها، وتقول الموظفة كريستينا كير أنها تحب أن تحكي قصة رايت للأشخاص الذي يعتقدون أنهم مسنين جداً على السفر أو يخشون من التكاليف. وتضيف أن كل رحلات رايت مثلت لها إلهاماً، كما تحولت العلاقة لما يشبه الصداقة، ومن جانبه يحرض رايت على أن يطلب من موظفي النزل أن يرسلوا بريداً إلكترونياً يطمئن كريستينا أنه وصل سالماً إلى وجهته.

وبالرغم من الدهشة التي تصيب كثير ممن يقابلهم بسبب المسافة التي قطعها من أستراليا، وبسبب عمره إلا أنه يواصل رحلاته التي زار خلالها 23 بلد و109 مدينة. ويبدأ في الثامن والعشرين من مايو الحالي جولته الأوروبية الثامنة يزور خلالها مدينته المفضلة سان سبستيان في أسبانيا، ومدريد وباريس وفيينا وميونيخ خلال شهرين، مع رحلة خاصة إلى لندن ليشاهد سباق الخيول السنوي في رويال اسكوت. ومن يدري إلى أين ستصل رحلات كيث رايت طالما ظل محتفظاً بابتسامة مشرقة، وروح شابة لا يثقلها بكثيرٍ من الأعباء والهموم، وأمل أن يحتفل بعيد ميلاده المائة متنقلاً في أوروبا.

أضف تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.