Booking.com

بدأت أحدي الدراسات بطرح سؤال هل يوجد سائح علي وجه الأرض لا يتناول المأكولات في أثناء سفره في رحلة إلي دولة أخري؟ بالتأكيد لا, ولكن هل يمكن أن يكون هناك سائح يسافر إلي بلد أو مدينة ما خصيصا من أجل تناول الطعام؟ وكانت الإجابة التي قد تدهش كثيرين علي السؤال الأخير هي نعم.

بوفيه مفتوح

100% من سائحي العالم ينفقون أموالا علي الطعام خلال رحلاتهم

فقد أصبح هناك علي مستوي العالم بالفعل ما يمكن تسميته سياحة المأكولات أوfoodtourism لدرجة أن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أصدرت كتبيا خاصا عن هذا الموضوع مؤخرا تناول موضوع الأكل أو المطبخ باعتباره الآن واحدا من أهم الاتجاهات الحديثة للسفر في عصرنا الحديث.

وأشار هذا الكتيب أو التقرير إلي أن الكثير من الدول والحكومات والمنظمات السياحية ووكالات السفر والفنادق والمطاعم باتت تولي أهمية كبري بهذا الاتجاه من أجل جذب السائحين إليها إما عن طريق اجتذابه بمطبخ متميز خاص بالدولة كلها يجعل السائح راغبا في التعرف علي مأكولات هذا البلد بوصفه جزءا من ثقافته وأسلوب حياته أو عن طريق توفير أرضية كافية للسائح.

وقد تشمل أكلات ووجبات ومطابخ متنوعة من كل أنحاء العالم بما فيها المطبخ الذي تشتهر به الدولة نفسها أو المأكولات الأخرى غير المعروفة أو حتي المأكولات” المعولمة” والوجبات السريعة التي تقدمها مطاعم ذات أسماء عالمية مشهورة.

وتقول الإحصائيات إن100% من سائحي العالم ينفقون أموالا علي الطعام خلال رحلاتهم وهي إحصائية ساذجة لأنها تتحدث عن شيء بديهي, فلا يوجد سائح لا يأكل, ولكنها إحصائية تمهيدية وردت في بداية التقرير الهدف منها إظهار عنصر الجذب السياحي الغائب عن أذهان الكثيرين, فطالما أن100% من سائحي العالم سينفقون بالتأكيد أموالهم علي المأكولات فإنه من البديهي أن الدولة التي ستوفر أصنافا وفرصا متنوعة للطعام أمام السائح ستكون أكثر قدرة علي جذب عدد أكبر من السائحين.

كما أن الدولة التي يتوافر بها عدد لا بأس به من المطاعم والأكلات المميزة ستكون أكثر جذبا للسائح من الدولة التي توجد فيها مشكلات تعوق السائح مثلا فهناك أنواع من السائحين يفضلون السفر إلي الدول التي تتوافر فها مطاعم الوجبات السريعة التي يعرفونها في بلدانهم الأصلية بينما هناك سائحون آخرون يبحثون عن ثقافات غذاء ومأكولات محلية من باب التغيير والتعرف علي أنماط حياة عالمية جديدة.

وتناول الجزء الأول من التقرير الحديث عن أهمية تطوير صناعات الغذاء والمأكولات وأحدث الاتجاهات العالمية في هذا المجال, ونتائج الدراسات التي أجرتها منظمة السياحة العالمية في هذا الصدد.

وتناول الجزء الثاني الحديث عن بعض المبادرات الخاصة بالترويج لسياحة المأكولات مثل يوروتوكس eurotoques التي تعد منظمة تضم طهاة عالميين من3500 مطعم في 18 دولة كما استعرض هذا الجزء العديد من الدول التي تهتم بسياحة المأكولات لجذب السائحين.

ومن أبرز الدراسات التي تضمنها الجزء الأول من التقرير تلك الدراسة التي أجراها جريج ريتشاردز الباحث والأستاذ في جامعة تيلبورج الهولندية بعنوان الغذاء والتجربة السياحية.

وتقول هذه الدراسة إن المأكولات تعد أساسا للتجارب السياحية الناجحة عن طريق عدة طرق:

أولها أنها وسيلة للربط بين الثقافة والسياحة, وثانيها أنها تساعد علي تطوير الخبرات في مجال تناول الأطعمة, وثالثها أنها تساعد علي إنتاج أصناف متميزة وجديدة من المأكولات, ورابعها أنها تساعد علي تطوير بنية أساسية مهمة لإنتاج الغذاء واستهلاكه في الدول المختلفة, وخامسا وأخيرا دعم الثقافة المحلية بشكل عام.

وتمضي الدراسة متحدثة عن عوامل تؤدي إلي نجاح دولة ما في مجال سياحة المأكولات, فقالت إن هذه العوامل هي:

أولا: توفير وجبات وأكلات غذائية جيدة في الدولة من شأنها زيادة حالة التقدير والاحترام لثقافة الطعام لدي القادمين إليها, وكذلك دعم فنون الطهي التي تجتذب الزائرين بصفة عامة.

ثانيا: إنشاء شبكة في مختلف أنحاء العالم من المطاعم التي تحمل أسماء مميزة معروفة داخل الدولة بحيث يستطيع السائح أن يجد ما يحفزه عند اختياره للذهاب إلي دولة أم لا, وهو ما نجحت فيه الولايات المتحدة مثلا بفضل مطاعم الوجبات السريعة ذات الشهرة العالمية, وكذلك فرنسا وإيطاليا إضافة إلي اليابان والصين وكوريا التي نجحت خلال السنوات الماضية في إنشاء شبكة مطاعم مميزة لهذه الدول الثلاث وانتشرت في مختلف أنحاء العالم.

ثالثا: المشاركة بفاعلية أيضا في تصدير المنتجات الغذائية والمشروبات التي تميز كل دولة مثل المشروبات العالمية التي تنتمي إلي دول بعينها أو أصناف العصائر أو القهوة والشاي وغير ذلك.

رابعا: تعليم وتدريب الأفراد الموهوبين في مجال الطهي والفندقة.

خامسا: نشر أسماء الطهاة المميزين من كل دولة في قوائم ومسابقات الطهي العالمية لكي يكونوا معروفين لدي الناس في دول العالم المختلفة.

سادسا: الحرص دائما علي إيجاد رابط أو علاقة مستمرة وقوية بين الخبرات الغذائية وبين احتياجات السائحين الفعلية.

سابعا: الاهتمام بتقديم المطبخ المحلي الذي تتميز به كل دولة وتعريف مأكولاته للسائحين.

وفي الجزء الخاص بأشهر الوجهات السياحية العالمية تناول التقرير دولا تعد ذات طابع متميز للغاية في طريقة التعامل مع السياحة الغذائية أو سياحة المأكولات فسرد من بين هذه الدول كلا من مصر إلي جانب كل من أذربيجان التي تمزج بين مذاق الشرق والمذاق الأوروبي, والبرازيل المميزة بالاهتمام الشديد بالرائحة الشهية لأطباقها.

بالإضافى إلى جورجيا التي نجحت في تزويد السائحين بما يناسبهم من مأكولات ومشروبات, وقازاقستان التي تركز علي المأكولات الصحية المميزة القادرة علي جذب اهتمام السائحين, وكوريا الجنوبية التي بدأت مأكولات وأطباقها ذات القيمة الغذائية العالية تنتشر في مختلف أنحاء العالم ويطلق عليها بصفة عامة ثقافة الهانسيك الكورية أي الطعام الكوري التقليدي, إضافة إلي روسيا وماليزيا وأوزبكستان.

وذكرت الدراسة أن هذا النوع من السائحين يتعامل مع المأكولات وزيارة المطاعم والفنادق علي أنه ضرورة ووسيلة للترفيه والمتعة أيضا.

شارك برأيك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تجارب الفنادق والمنتجعات على ايميلك
نحن على اطلاع دائم لأحدث الفنادق والمنتجعات والاخبار،، ما رأيك بأن نخبرك بها؟
سياستنا صارمة، لا نزعجك بالرسائل ويمكنك الانسحاب متى ما اردت